الشيخ محمد رضا النعماني

189

شهيد الأمة وشاهدها

إنّ الحكم الواقع اليوم ليس حكماً سنّياً ، وإن كانت الفئة المتسلّطة تنتسب تاريخيّاً إلى التسنّن ، إنّ الحكم السنّي لا يعني حكم شخص ولد من أبوين سنّيين ، بل يعني حكم أبي بكر وعمر ، الذي تحدّاه طواغيت الحكم في العراق في كلّ تصرّفاته ، فهم ينتهكون حرمة الإسلام ، وحرمة علي وعمر معاً في كلّ يوم ، وفي كلّ خطوة من خطواتهم الإجراميّة . ألا ترون يا أولادي وإخواني أنّهم أسقطوا الشعائر الدينيّة التي دافع عنها علي وعمر معاً . ألا ترون أنّهم ملؤوا البلاد بالخمور وحقول الخنازير ، وكلّ وسائل المجون والفساد التي حاربها علي وعمر معاً . ألا ترون أنّهم يمارسون أشدّ ألوان الظلم والطغيان تجاه كلّ فئات الشعب ، ويزدادون يوماً بعد يوم حقداً على الشعب ، وتفنّناً في امتهان كرامته ، والانفصال عنه ، والاعتصام ضدّه في مقاصيرهم المحاطة بقوى الأمن والمخابرات ، بينما كان علي وعمر يعيشان مع الناس ، وللناس ، وفي وسط الناس ، ومع آلامهم وآمالهم . ألا ترون إلى احتكار هؤلاء للسلطة احتكاراً عسكريّاً عشائريّاً ، يسبغون عليه طابع الحزب زوراً وبهتاناً ، وسدّ هؤلاء أبواب التقدّم أمام كلّ جماهير الشعب سوى أولئك الذين رضوا لأنفسهم بالذلّ والخنوع ، وباعوا كرامتهم وتحوّلوا إلى عبيد أذلاء . إنّ هؤلاء المتسلّطين قد امتهنوا حتّى كرامة حزب البعث العربي الاشتراكي ، حيث عملوا من أجل تحويله من حزب عقائدي إلى عصابة تطلب الانضمام إليها والانتساب لها بالقوّة والإكراه ، وإلّا فأيّ حزب حقيقي يحترم نفسه في العالم يفرض الانتساب إليه بالقوّة ؟ ! إنّهم أحسّوا بالخوف حتّى من الحزب العربي الاشتراكي نفسه الذي يدّعون تمثيله ، أحسّوا بالخوف منه إذا بقي حزباً حقيقيّاً له قواعده التي تبنيه ، ولهذا